المساعدة.. هل هي ما يحتاجه منّا أبناؤنا؟

2017-09-13 11:37
 
حين نساعد طفلا على أداء واجباته، قد ننفعل سريعا لرؤيته مترّددا أو خائفا أو غير قادر على الفهم أو التمكّن من مادة معيّنة. وسريعا يتحوّل أسلوبنا إلى كلام مليء بالنقد والتذّمر والاندهاش من عدم قدرة الطفل على الوصول للإجابة. هذا الأسلوب قد يكون خطرا بل كارثيا على عملية التعلّم ودافعية الطفل وقابليته للتعلّم. في مواجهة علامات الاستغراب والدهشة من عدم وصوله للنتيجة، لن يكون الطفل قادرا على ابراز قدراته، سيمنع نفسه من الاجابة حتّى ولو كان يعرفها (ومعظمنا مرّ بهذه التجربة). وسيصبح متفرّجا علينا ونحن نستعرض قدراتنا وخبراتنا أمامه. لاحقا، سيستغرب الآباء فقدان الطفل الرغبة في التعلّم وحب الدراسة التي كان يتحلّى بها سابقا. وسيكتفون بالبحث عن مخدّر يعالج أعراض هذا التدّني. سيضاعفون ساعات الدراسة، ويبحثون عن مدرّس خصوصيّ يقوّم الخلل الذي وقع فيه الطفل.
لكن ماذا لو تسامحنا مع أخطاء الطفل أثناء التعلّم؟ ماذا لو تخلينا عن نظرتنا المثالية لنا ولأبنائنا، وسمحنا لهم بان يكونوا أنفسهم؟
إن اعطاء الطفل حقّه في الخطأ من أجل التعلّم والسماح له بأن يعرف خطأه بنفسه ويقيّم النتائج التي يصل إليها ثمّ يحاول تقويم الخطأ مرارا وتكرارا حتّى يصل للنتيجة، سيبني لدى الطفل اعتقادا بأنه قادر على الوصول لأهدافه وبأن الخطأ لا يعني الفشل. وحتى الفشل ليس إلا وسيلة للنجاح.
مساعدة الطفل ومنعه من الخطأ أخطر بكثير من أن لا نساعده البتة ونتركه يتعلّم بمفرده. ولنتذّكر، لم نعلّم أبنائنا أبدا كيف يخطون خطواتهم الأولى، لقد كنّا فقط مشجعين لهم فخورين بخطواتهم الصغيرة.. هذا تماما ما يحتاجه أبناؤنا منّا في أي خطوة في حياتهم مهما كانت معقّدة ومهما كانت أعمارهم.