منزل آمن.. طفل واثق

2017-09-13 11:46

قبل ذلك كانت قدرة الرضيع على الاكتشاف محدودة جدا، أمّا وقد تعلّم أن يتحرّك بمفرده في أرجاء المنزل فستنفتح شهيّة الاستكشاف لديه بلا حدود. هذه المرحلة هي مرحلة جديدة للأم كذلك، التي ستتعلّم أن لحظات الهدوء الطويلة حين يكون ابنها في الغرفة المجاورة تعني أنه منغمس في ارتكاب حماقة معيّنة. وهنا لدى الأم أحد الخيارين : إمّا أن تجعل من منزلها مكانا آمنا للطفلن وهو ما سيسمح له بالتحرّك بحرية وباستكشاف المكان واللعب بهدوء فيما يختبر قدراته وينمّي عقله، أو  أن تجعل من منزلها منزلا للكبار فقط، وهذا يعني أنها ستهدر طاقة كبيرة طيلة الوقت من أجل نهي ابنها أو منعه أو حتى معاقبته على الاقتراب من أشياء ثمينة أو خطرة عليه. ومن وجهة نظر علمية، فإن هذا الأسلوب التربويّ خطأ فادح. لأنّ الفضول وحب الاستكشاف اللذان يظهران في هذه الفترة هما المحرّكان الأساسيان للتعلّم لاحقا. وهنا علينا أن نتصوّر طفلك في المدرسة وهو في فصل مليء بالمعدات، كتب علمية، مجهر، حوض أسماك.. يمسك الطفل كتابا علميا فتنهره المعلّمة، يتركه الطفل ويتوجّه للتأمل في المجهر، تعود المعلّمة لتؤنّبه وتخبره أنّ هذا الجهاز لا يستخدم في عمره... يحتاج الأمر بضعة أسابيع حتى يتعلّم الطفل أن عليه أن يكبت حب الاطلاع الذي يعتريه، حتى لا يكون ولدا "شريرا" وحتى يحافظ على حبّ معلمته له.  هذا المشهد هو نفس المشهد الذي يعيشه الطفل في منزل لم يجهّز مسبقا لاحتواء طفل رضيع. ولو أنّنا أقررنا أن سلوك المعلّمة سيكون سببا في عزوف الطفل عن التعلّم وفي تدنّي ثقته بنفسه وكبت رغبته في الاستكشاف والابتكار، فإن نفس النتائج يجنيها الرضيع في منزل غير آمن